مقاتل ابن عطية
80
أبهى المداد في شرح مؤتمر علماء بغداد
استحقاقهم لنيل الرحمة والغفران ، وليس هذا إلا انتقاصا منهم واستحقارا لشأنهم ، وإلّا لو لم يستتبع الانتقاص لا لاستتبع الإطراء والمديح ، وهذا لم يقل به أحد ، لأن اللعن لا يخلو من أمرين : إما فيه مديح وإطراء ، وإما فيه انتقاص وازدراء ، فإذا انتفى الأول ثبت الثاني لأن الطرد كما قلنا لا يعتبر عرفا ولغة مديحا حتى يقال : إنه لا يستتبع الانتقاص ، لذا جمع الكليني في أصوله روايات نزّلت اللعن منزلة السب . روى في باب السباب الحديث السادس عن أحدهما عليه السّلام قال : إن اللعنة إذا خرجت من في صاحبها تردّدت ، فإن وجدت مساغا وإلا رجعت على صاحبها . فقد أقحم الكليني عليه الرحمة أخبار اللعن في باب السباب ، وذلك لوجود مشابهة بين المفهومين في بعض اللوازم كما لا يخفى عند التأمل . من هنا نهى سبحانه المؤمنين أن يسبّوا الذين يدعون من دون اللّه لئلا يسبوا اللّه عدوا بغير علم وَلا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ فَيَسُبُّوا اللَّهَ عَدْواً بِغَيْرِ عِلْمٍ « 1 » . فعلّة تحريم السب من أجل أن لا يتطفل المسبوبون على اللّه تعالى فيسبونه بغير علم . من هنا أوصى النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم جماعة فقال لهم : « لا تسبّوا الناس فتكتسبوا العداوة بينهم » . وغيرها من الروايات التي نهت عن سبّ وشتم معتقدات الكافرين لأن السبّ والشتم لا يمنعان أحدا من المضي في طريق الخطأ ، بل إن السب يزيد في تعصبهم وعنادهم ولجاجهم ، فيستسهلون إطلاق ألسنتهم بسب مقام الربوبية ومقام الأنبياء والأولياء عليهم السّلام . الإيراد الثاني عشر : وهو أن الكتاب ذكر أن سورة عبس نزلت في عثمان كما دلت على ذلك الأحاديث الصحيحة ، وصاحب الإيراد لم يرتض هذا
--> ( 1 ) سورة الأنعام : 108 .